ابن الجوزي
198
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
قبرك فأجلست للمساءلة أكان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة ؟ قالت : اللَّهمّ لا ، قال : صدقت ، فلو أن الناس أعطوا كتبهم فلا تدرين أتأخذين كتابك بيمينك أو بشمالك ، أكان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة ؟ قالت : اللَّهمّ لا ، قال : صدقت ، فلو أردت الممر على الصراط فلا تدرين تنجين أم لا تنجين ، أكان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة ؟ قالت : اللَّهمّ لا . قال : صدقت ، فلو جيء بالموازين وجئ بك لا تدرين تخفين أم تثقلين ، أيسرك إني قضيت لك هذه الحاجة ؟ قالت : اللَّهمّ لا ، قال : صدقت قال : فلو وقفت بين يدي الله تعالى للمساءلة ، كان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة ؟ قالت : اللَّهمّ لا ، قال : صدقت ، فاتق الله يا أمة الله ، فقد أنعم الله عليك وأحسن إليك . قال : فرجعت إلى زوجها ، قال : ما صنعت ؟ قالت : أنت بطال ونحن بطالون . فأقبلت على الصلاة والصوم والعبادة . قال : فكان زوجها يقول : ما لي ولعبيد بن عمير أفسد علي امرأتي كانت لي في كل ليلة عروسا ، فصيرها راهبة .